الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
130
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لفظ إله مجردا ربما يقال : بأنّه حينئذ لا يدل إلا على من هو معبود بالفعل في الجملة ، أي بالنسبة إلى بعض العابدين ، ولكن يدفعه أنه لا بدّ من حمله على العموم بالنسبة إلى العابدين ، لمكان الألف واللام ، ولعدم إمكان الترجيح بلا مرجح بالبيان المتقدم . ثم إنه يظهر مما ذكرنا أنه لا حاجة إلى تقييد الإله في كلمة لا إله إلا اللَّه بقولهم : لا إله ( أي لا معبود بالحق ) إلا اللَّه بدعوى أنه إله يطلق على المعبود الأعم من الحق والباطل فلا بدّ من تقييده بالحق ، وهذا بخلاف اللَّه المحلي بالألف واللام فإنه حينئذ ظاهر في المعبود بالحق ، لما عرف بأنه موضوع للذات المستجمع لجميع صفات الجلال والجمال ، وذلك لما تقدم في معنى إله من أنه لا وجه لإطلاقه على غيره تعالى إلا بزعمهم الفاسد ، وأما إطلاقه عليه تعالى إما بلحاظ الشأنية أو الفعلية أو الإجمال المحمول على العموم للألف واللام ، أو عدم الترجيح بلا مرجح كما تقدم ، فحينئذ لا محالة لا يراد منه إلا المعبود بالحق بحيث لا يكون جوهر الكلمة بلحاظ صلاحيتها الذاتية هو الحق تعالى ، لا أنه بالتقييد يدل على أنه المعبود بالحق كما لا يخفى ، فالإله هو الذي يعبده جميع من سواه بالاستحقاق الذاتي ، وتتأكد هذه الدلالة عند حذف الألف وقطع همزة التعريف بصيرورته كالمنسلخ عن الإضافة الخاصة حين القطع والحذف ، فلا يتوهم حينئذ إن الألف واللام أفادا معنى الإضافة المفيدة لمعنى التعريف . وكيف كان إن كثرة استعمال الإله فيه تعالى ، وهجر غيره حتى صار كالأعلام الشخصية في الاختصاص به تعالى ، بل هو منها حقيقة بحسب ظاهر النظر في العرف ، وفي دوران الاستعمال وهذه ( أي صيرورته كالأعلام الشخصية ) عرفا تكون حكومة يرجع إليها في جميع موارد الاستعمال بين المثبتين للاشتقاق ، أي كونه مشتقا منحصرا في فرد بحيث لا يوجد له فرد آخر ، وبين القائلين بالعلمية الشخصية أو الاسمية أي كونه اسم جنس كما تقدم ، وذلك لأجل أن الوضع العرفي الذي علمته هو الطارئ على المعنى الأصلي اللغوي بحسب الوضع الأولي ، فهذا الطرو يجعله علما